فبالجملة : إذا علم إجمالا بغصبية أحد الإناءين ، فتصرف في الماء ،
وتلف الماء كله ، فلا يبقى علم بالتكليف ، لعدم إمكان الخطاب بالاجتناب
عن المعدوم فعلا ، فيصير الطرف الآخر مجرى الأصل ، بخلاف ما إذا كان
التالف ذا أثر شرعي كالنجاسة والضمان ، فإنه بعد ذلك يعلم إجمالا
بضمانه ، أو حرمة التصرف في الآخر ، وهذا واضح جدا .
وهذا إذا كان الماء كله تالفا بالاستعمال والتصرف .
ولو بقي منه شئ ، فإن قلنا : بإمكان استناد تنجز التكليف في الطرف
الآخر بقاء إلى العلم الثاني ، فيحصل أثره بالنسبة إلى الملاقي
والضمان . وهذا هو الأقوى في نظري حسب الصناعة العلمية .
وأما حكم المسألة حسب النظر الفقهي ، فهو الضمان أيضا ،
لأصالة الحرمة كما عرفت تفصيلها ( 1 ) . وليس هذا إلا ضمان الاحتياط ،
بمعنى تنجز التكليف عليه ، لا أنه ضامن ، بمعنى جواز التقاص منه ، كما
لا يخفى .
ثم إنه غير خفي : أن العلم الاجمالي المزبور ، لا يأتي في المردد
بين الغصبية والنجاسة ، لانحلاله كما مضى تفصيله ( 2 ) .
وإجماله : أنه بعد استعمال الماء ، يعلم إجمالا : بأنه إما يجب عليه
غسل الأعضاء أو يجب عليه أداء الدين ، ولكنك تعلم أن غسل الأعضاء
ليس من التكليف النفسي ، فيرجع إلى بقاء الأمر بالنسبة إلى ما اشترط
هامش
1 - تقدم في الصفحة 250 .
2 - تقدم في الصفحة 256 .