والترابية ، فتأمل .
نعم ، بناء على ما استظهرناه ، تكون موافقة للقاعدة أيضا ، أي لو فرضنا
كون المورد المفروض فيها القليلين ، بحيث لا يتمكن من تطهير الأعضاء بعد
التوضؤ بالماء الثاني ، فلا يتمكن من تحصيل الطهارة المائية ، ويلزم
نجاسة بدنه بالعلم التفصيلي ، وحيث قد عرفت عدم ثبوت الاطلاق لها
حتى تشمل الكثير والقليل ( 1 ) ، فينحصر العمل بها في القليلين ، وفي غير
هذه الصورة يجب التكرار ، بإتيان الصلاتين عقيب الوضوءين .
إن قلت : لا بد من الالتزام بأن موردها أعم من القليل والكثير ، لأعميتها
من الوضوء والغسل . وحملها على القليل غير الكافي لتحصيل الطهارة
المائية الوضوئية ، إذا كان محتاجا إلى الوضوء ، وعلى غير الكافي
لتحصيل الطهارة الغسلية ، إذا كان الرجل المفروض جنبا ، في غاية
البعد ، فيعلم من ذلك أعميتها من تلك الجهة ، فمع إمكان القطع بفراغ ذمته
بالتكرار ، أمر بالتيمم على خلاف القاعدة .
قلت : الأمر كما حرر ، ولكن ملاحظة صدرها ربما يورث الوثوق ، بأن
المفروض هو احتياجه إلى الوضوء ، ففي " الكافي " عن عثمان بن عيسى ،
عن سماعة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن جرة وجد فيها خنفسا قد مات .
قال : " ألقه وتوضأ منه ، وإن كان عقربا فألقه فأرق الماء ، وتوضأ من
ماء غيره " .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 194 .