الانضمام ، وحالة الانفراد .
وتوهم إمكان التجاوز من ذلك إلى حالة الانفراد ، في غاية الوهن ،
لأن الفرار من لغوية طهارة ماء الاستنجاء أو معفويته ، لا يقتضي أزيد من
طهارته حال الانضمام .
وثانيا : الغلبة في عصر صدور المآثير ممنوعة جدا ، لأن المتعارف
- كما يظهر - هو تعدد مكان الاستنجاء والخلاء ، فلا يسري ماء الأول إلى
الثاني ، ولا سيما مع قلة الماء المستعمل في البول ، وخصوصا إذا كانت
الأرض رخوة ، فإنه عندئذ يمنع السراية ، فلا ملزم بطهارته .
فالذي هو الأقرب : أن " النجو " وإن كان بمعنى العذرة ، أو ما يخرج من
البطن ، ولكن كون " الاستنجاء " مشتقا من كلمة " نجو " ممنوع ، بل الظاهر أن
المراجعة إلى " المصباح " وغيره - كما مرت عين عبارته ( 1 ) - يعطي أن
" الاستنجاء " بمعنى الاستخلاص ، ولمشابهة المادة مع مادة " النجو " صار
ظاهرا في ذلك ، وإلا ففي المآثير كثيرا ما يستعمل في الأعم .
أو يقال : إن " الاستنجاء " في محيط الأخبار مستعمل في الأعم ، وصار
ذلك حقيقة ثانوية لهذه الكلمة ( 2 ) ، كما قيل بذلك في كلمة " السهو " التي
كثيرا ما استعملت في معنى الشك ، حتى صار ظاهرا فيه ، ومنسلخا ومهجورا
عن المعنى الأول ( 3 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 128 .
2 - مصباح الفقيه ، الطهارة : 66 / السطر 9 - 10 .
3 - مرآة العقول 15 : 227 ، الحدائق الناضرة 9 : 293 ، جواهر الكلام 12 : 418 ، الخلل
في الصلاة ، الشيخ الأنصاري : 116 .