وهذه غير نقية السند ، وكون ابن عبد الرحمن من أصحاب الاجماع
غير مفيد ، لأن ذلك في مثلها لا يورث الوثوق ، لأن لازم الأخذ بعموم العلة
خروج موردها ، وهذا لأجل أن مجرد الأكثرية في الوزن غير صحيح ،
والأكثرية بحسب الغلبة - وأن الماء الغالب على النجس ، لا ينجس
حسب ما تقرر منا في أخبار الكر ( 1 ) - يستلزم كون الماء المستنجى به
خارجا ، لعدم بقاء عصمة الماء بهذه الملاقاة .
اللهم إلا أن يقال : إن الاستنجاء المسؤول عنه فيها ، هو الاستنجاء من
البول ، والماء المستعمل يكون أكثر بالمعنى المزبور ، فيكون دليلا على
المطلوب ، فما في كتب المتأخرين " من أن هذه الرواية مطروحة ، للزوم
القول بعدم الانفعال " ( 2 ) في غير محله ، لما عرفت في محله أن الماء
القليل منفعل ، ولكن ليس المراد من " القليل " ما بنوا عليه ، فراجع ( 3 ) .
فبالجملة : الرواية بناء على تماميتها سندا ودلالة ، لا تفي بتمام
المقصود وهو طهارة غسالة النجس على الاطلاق ، بل المناط كون الماء
المغسول به النجس أكثر وأغلب على المتنجس ، بحيث يعتبر عند العرف
فناؤه في جنسه ، فلا تخلط .
ثم إنه لا يبعد دعوى : أن ترك الاستفصال يورث الاطلاق ، فيكون
موردها الاستنجاء الأكبر أيضا ، فيشكل تمامية الدلالة .
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 277 - 286 .
2 - لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 362 .
3 - تقدم في الجزء الأول : 273 - 278 .