في تحريراتنا ( 1 ) - لأن ذلك يستلزم قبح التكليف كما في التكوين ، فلو كان
الخروج مورد الاضطرار بحكم العقل والشرع ، يلزم امتناع الخطاب
بعنوانه ، مع أنه بالضرورة باطل ، لامكان الخروج ، وشرط الخطاب
- وهو إمكان المكلف به - حاصل ، فالمراد من الامتناع في القاعدة هو
الامتناع العقلي والتكويني ، وأما الاضطرار إلى الخروج فهو ممنوع .
نعم ، إذا كان ناظرا إلى حكم الشرع ومبغوض المولى والأهم
والمهم ، فهو - حينئذ - لا بد أن يختار الخروج ، فرارا من العقاب الأشد مع
قبح الخروج وحرمته وصحة العقوبة عليه ، لأن ترك الأقبح باختيار
القبح لا يورث قصورا في قبحه ومبغوضيته .
فتحصل : أن التمسك بالممتنع الشرعي كالممتنع العقلي ، في غير
محله ، وقد تمسك به الأعلام كثيرا في مختلف المسائل ( 2 ) ، كما لا يخفى .
هامش
1 - تحريرات في الأصول 4 : 182 و 185 و 191 .
2 - جواهر الكلام 4 : 184 ، و 5 : 235 ، كفاية الأصول : 172 ، أجود التقريرات 1 : 281
و 332 و 368 ، نهاية الأصول : 217 ، مستمسك العروة الوثقى 12 : 209 ، التنقيح في
شرح العروة الوثقى 9 : 444 .