لعدم كونه خطابا شخصيا حتى يقال بامتناع نشوء الإرادة الجدية ، مع
ابتلائه بامتناع صدور الفعل منه ، أو عدم صدوره منه .
وثالثا : ليس الخروج والبقاء والدخول محرمة بعناوينها ، بل
المحرم عنوان واحد ، وهو الغصب . فتوهم الفرد الدخولي والخروجي
والبقائي غير تام ، بل ما هو مورد الاضطرار هو المحرم ، وهو الغصب ، أو
التصرف في مال الغير ، ومقتضى القاعدة أن العناوين المحرمة إذا كانت
ذات أفراد اختيارية بلا وسط ، واختيارية مع الوسط ، لا يكون العنوان
المحرم مخصوصا بالطائفة الأولى ، بل الطائفة الثانية أيضا محرمة .
فتحصل من مجموع ما ذكرناه : أن الوجوب وخلو الواقعة عن الحكم
وأمثال ذلك كله من قصور الفهم ، وإلا فالغصب محرم في جميع مصاديقه
والتصرف في مال الغير حرام ، من غير فرق بين حالات المتوسط في
الأرض المغصوبة ، حتى لو ندم في الأثناء وتاب وأراد الخروج ، فإنه
يرتكب المحرم الشرعي المبغوض بالخطاب القانوني وإن لا يعاقب .
وتفصيل المسألة وكيفية الخطابات الكلية يطلب من محله ومحرره ،
ولقد تعرضنا للمسألة بحدودها في كتاب الأصول ( 1 ) ، ومن شاء فليراجع .
ثم إن ما أورده عليه : بأن الامتناع أعم من التكوين ، خال من
التحصيل ، فإن الممتنع التشريعي ليس كالممتنع العقلي - على ما تقرر
هامش
1 - تحريرات في الأصول 4 : 259 - 267 .