الاختيار ، فهو يكون معاقبا على التصرف الخروجي أيضا .
وقال شيخنا الأستاذ : بأن تلك القاعدة لا تجري في المقام لوجوه :
منها : أن مجراها لا بد وأن يكون الملاك الالزامي والمبغوضية
التحريمية تاما ، ويكون قصور الخطاب لأجل عجز المولى من الايجاب
والتحريم ، كما في الحج ، فإن الواجبات المعلقة ممتنعة ، ولا يعقل
الخطاب الفعلي قبل البلوغ إلى المواقف ، ولكن الملاك تام ، بحيث لو
ترك المكلف المقدمات يستحق العقوبة على تفويت تلك المصلحة
الملزمة بإعدامها ، أو المفسدة المبغوضة بإيجادها ، ففي الواجبات
والمحرمات قد يكون الأمر على هذه الوتيرة ، وحينئذ يصح التمسك بهذه
القاعدة .
وفيما نحن فيه - وهو الخروج الغصبي - لا يكون الأمر كذلك ، لأن
ما هو الممتنع عليه بالاختيار ، هو الجامع بين الخروج الغصبي والبقاء
الغصبي ، والاضطرار إلى الجامع لا يصحح ارتكاب الفرد ، وإلا يلزم
جواز شرب الماء النجس إذا اضطر إلى الماء ، وكان عنده إناءان طاهر
ونجس ، وهكذا في صورة الاضطرار إلى المائع ، وعنده الخمر والماء ،
ففي جميع هذه الصور لا يمكن دعوى صحة نفي الضرورة بارتكاب
الماء ، فالاضطرار إلى الجامع لا يورث ارتكاب الفرد ، وهكذا في مسألة
الاكراه على الجامع ( 1 ) .
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 374 - 377 .