المحقق ( 1 ) - مد ظله - حتى يتوجهوا إلى مسائل جديدة ، وهو أن الصحة
والفساد لا يقبلان الجعل على الاطلاق ، فإن الأحكام متعلقة بعناوينها
والمصاديق إذا كانت مجتمعا فيها ذلك العنوان بشرائطه وقيوده تصير
موصوفة بالصحة ، وإلا فبالفساد ، فالبيع الفاسد هو ما كان موجودا في
الخارج ، ولم يكن منطبقا عليه العناوين بشروطها الشرعية كالصلاة ،
ومسألة أن البيع موضوع للمؤثر باطلة قطعا ، لما ترى من صدقه على
الأعم بالوجدان والضرورة .
وما ترى من اتصاف الصلاة الفاقدة للشرط والجزء بالصحة ، فهو
ليس لأجل اعتبار هما فيها ، بل الوجه دخالة الشرع في منشأ ذلك
الاتصاف ، وإلا فلا يعقل وجوب السورة مطلقا ، ومع ذلك تكون الصلاة
الفاقدة لها صحيحة ، بل الصلاة تصير صحيحة إذا كانت بدونها - حال
الجهل وغيره - واجبة ، وتكون السورة جزءا في بعض الحالات .
ومن هنا ظهر حال مختار الوالد - مد ظله - في المسألة ، ولعله لا
يقول بعدم قبولهما الجعل العرضي والتبعي ، لأن معنى الجعل العرضي
هو جعل شئ آخر مستقلا ، وانتساب الجعل إليه ثانيا ومجازا ، ولذلك
تصح دعوى أنها من المجعولات الشرعية ، لمجعولية ما هو الدخيل في
وجودهما ، فلو لا الصلاة ولولا القيود الشرعية في المعاملات لا يعقل
اعتبارهما إلا بالنسبة إلى القيود العرفية ، فلا تغفل .
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 411 - 412 .