لقصور الأدلة عن هذه الصورة ، وعدم التعارف يكفي له ، ولدعوى عدم
السيرة عليه .
والذي يظهر لي : هو أن الايجاب الفعلي من جانب الفلاح مشكل
التصور ، إلا بالتصرف في الأرض بعنوان العامل والمزارعة ، وهذا غير
كاف لاحتياج العقد إلى القيود الأخر المحتاجة إلى الذكر ، ومنها
الإذن من المالك للتصرف ، وعند عدمه لا يجوز ، وهكذا في جانب
المالك يشكل ، لأن تسليم الأرض إليه ، والإذن في التصرف بعنوان
المزارعة وأمثاله ، يكون من غير الفعلي ، ضرورة أن أساس العقود على
الالتزامات القلبية المبرزة بنوع من المبرزات ، قولا كان أو فعلا أو إشارة
أو كتابة . اللهم إلا أن يدعى أن الثلاثة الأخيرة تحت عنوان واحد ، وهو
الفعل .
ثم إنه كان يقول بعدم الحاجة في المسائل العقدية إلى المبرز
رأسا ، بل نفس علم الطرفين بتلك الالتزامات المقيدة موضوع دليل اللزوم ،
لأن ما به قوام العقد ليس إلا الأمر القلبي ، والمظهرات نحتاج إليها عند
خفائه ، فلو بنوا على العقد المذكور وعملوا ، فظاهر تعابيره يقتضي صحة
المعاوضية ، ولزوم الاتباع بناء على أصالة اللزوم .
وقد يشكل : بأن المبرزات لا دخالة لها في تقوم المعنى العقدي ، إلا
أن الحاجة إلى المهملة منه مما لا يكاد ينكر في مرحلة الاثبات - أي
لزوم الوفاء به عرفا - لا الثبوت ، أي عقدية ذلك العقد .
ثلاث رسائل ، دروس الأعلام ونقدها — صفحة 100
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٠٠