ومن الحديث المعروف : من بلغ أربعين ولم يتعص فقد عصى ( 1 ) ،
أي لم يأخذ عصا الاحتياط في المشي على أرض الديانة .
فبالجملة : ربما كانت المعاني المتفاوتة العالية والمتعالية ،
مرادة من تلك الأحاديث الشريفة على نعت جمع الجمع ، وإليه تشير
أيضا الأخبار الدالة على أن للكتاب ( 2 ) والسنة ( 3 ) بطنا وبطونا ، وكثيرا ما
يكون لكل حديث معنى آخر وراء ما يفهمه العوام والعلماء ، ولا بد من
الدقة فيها وبعض الأمور الأخر لنيلها . والله العالم .
يوم السبت في بورسا الثالث والعشرين من ربيع الثاني
سنة الخمس والثمانين .
هامش
1 - رسالة السير والسلوك ، بحر العلوم : 33 .
2 - جابر بن يزيد الجعفي ، قال سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن شئ من التفسير فأجابني ، ثم
سألته عنه ثانية ، فأجابني بجواب آخر ، فقلت : جعلت فداك كنت أجبتني في هذه
المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم ، فقال : يا جابر إن للقرآن بطنا وللبطن بطنا وله ظهر
وللظهر ظهر .
المحاسن : 300 / 5 ، بحار الأنوار 89 : 91 / 37 ، و : 94 / 45 .
3 - إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان قاعدا في المسجد وعنده جماعة من أصحابه ، فقالوا له :
حدثنا يا أمير المؤمنين ، فقال لهم : ويحكم إن كلامي صعب متصعب لا يعقله إلا
العالمون .
بحار الأنوار 42 : 189 .