سا لما غانما على ملك لا ينبغي لأحد من بعده حتى يحيي به الاسلام بعد
موته والروحانيين بعد فنائهم واضمحلالهم - من غير فرق بين القول
بانحصارهما فيها ، أو القول بالجمع بينها وبين ما يقول أصحاب الأخبار
وأرباب الفتوى والاجتهاد ومتكلمي الشيعة حديثا وقديما ( 1 ) ، من
الجعالة كما اقتضته الآيات الكثيرة والروايات المتواترة ، لما كان يبقى
الخفاء في ذلك ، للزوم إعلام الشريعة بمثل تلك التبعات على وجه لا
يخفى على الأصاغر من العوام ، فضلا عن الأعلام من العلماء ، فإن القيام
بإعلان مثل ذلك من أهم الوظائف الإلهية ، لأن نتيجة ذلك أن العقاب أمر
قهري لا فرار منه ، والشفاعة لا تورث إلا التعجيل ، وهذا أمر لا يجوز على
النبي والهداة من بعده عقلا ، الاتكال في إفهامه على بعض الظواهر من
الآيات وبعض النصوص من الروايات ، بل الواجب عقلا عليهم القيام
بإعلامه في كل ليل ونهار ، والتصريح بذلك في النصوص القرآنية
والسنة النبوية والعلوية كرارا فوق التكرار ، فالاتكال على مثل قوله
تعالى : ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ) ( 2 ) أو قوله تعالى :
( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ( 3 ) ، وأمثال
ذلك مما لا تتجاوز عدد الأصابع ، غير تام ، مع معارضتها بالآيات الكثيرة
الظاهرة المنصوصة في الجعالة ، وأنهما مجعولان على الأعمال الخيرة
هامش
1 - بحار الأنوار 7 : 229 - 230 ، و 71 : 292 ، كشف المراد : 407 - 409 .
2 - آل عمران ( 3 ) : 30 .
3 - الزلزلة ( 99 ) : 7 - 8 .