العقول وأرباب أصحابها .
وعلى هذا لا إعضال في هذا الأمر ، بعد ما نجد صدق الجسم
بتعريفه وهو : ما يمكن أن يفرض فيه خطوط ثلاثة على زوايا قوائم ، على
ما نشاهد في الخيال المتصل ، من الجبال الراسيات والأرضين
والسماوات وما بينهما .
وأما قضية القيامة الصغرى والكبرى - أي البرزخ والحشر -
فهو أن النفس بعد ما فارقت الطبيعة ، تكون باقية في وعاء من الأوعية
حتى تجتمع سائر النفوس ، ثم بعدما قاربت في تلك المدة للنقل إلى
المحشر والقيامة تحشر يومها .
والذي أجده قريبا أن الانسان يدخل في الدار الآخرة ، ويجد من
نفسه في نفسه المثل المختلفة - من الأشياء وذوي العقول - حسب
استعدادات حصلت لها بارتياضات دينية في هذه النشأة الدنية ، ولو لم
يكن الأمر كذلك ، لما تحتاج الجامعة البشرية إلى الأنبياء والرسل -
صلوات لله عليهم - لما نجد في زماننا تعيشهم على نظام متين وقوانين عرفية ،
وما كان من الممالك اليومية أبعد عن القوانين السماوية ، فيكون أقوى
تعيشا في النشأة الظاهرة .
فبعثة الأنبياء لهداية الناس إلى ما لا فرار منه ، ويحصل قهرا من
تبعات الأفعال والصفات والاعتقادات بالذات ، وترتيب النظم ومنع
الهرج بالفرض ، مما يكفي القوانين العرفية لذلك ، كما نشاهده بالعيان .
ثلاث رسائل ، العوائد والفوائد — صفحة 21
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢١