في مثل هذه الكتب المعدة لاسقاط الأحاديث ، كما لا يخفى .
نعم في الباب المزبور آنفا من الوسائل طائفة من الأخبار
تحتوي على الردع عن القيام بالسيف ، وقضية إطلاقها المنع عنه حتى
للدفاع عن الحق ، وهذا ضروري البطلان ، مع ما في سند بعض منها ودلالة
البعض الآخر ، فراجع وتدبر .
ثم إن عصر الخلفاء الجائرين كان يقتضي جعل هذه الأخبار ، لاخماد
النار المشتعلة ضدهم ، وهذا الأمر مما هو الواضح البارز من الأول إلى
عصرنا هذا ، وهو مقتضى كيد الكيدة ومكر المكرة ، وأي كيد أحسن من
ذلك ، حتى أورث سكوت أعلام الشريعة في العصور المختلفة ، وأوجب
التردد في الأمر والشك في الوظيفة ؟ !
وهذه الأيادي ربما نهضت لاخفاء المسألة عليهم ، باستراق
الأحاديث التي تحث المسلمين ضدهم .
هذا ، ولو سلمنا صدور مثلها عنهم ( عليهم السلام ) فجهة الصدور واضحة ، وهي
التقية من هؤلاء الجائرين الظالمين ، فإنهم ( عليهم السلام ) كانوا متهمين بتطلب
الرئاسة وجلب الناس إلى أنفسهم للحكومة الحقة ، وما كان ذلك
بمجرد الوهم والخيال ، بل كانوا يرون ذلك منهم ( عليهم السلام ) في شتى النواحي
الشتى حسب بعض الآثار والتواريخ .
فبالجملة : لا يمكن العثور على تلك الآثار واللبيات الواضحة
حذاء هذه الأخبار المخدوشة من جهات كثيرة ، ولو لم يكن بسط الكلام
ثلاث رسائل ، ولاية الفقيه — صفحة 63
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٦٣