والمناسبات التي لا تنجر إلى الأضحوكة والاستهزاء ، فإن الداني
لا يتمكن من أمر العالي ، ولا يكون ذلك عند الأعلام أمرا ، بل النهي والأمر
لا يتحققان إلا مع السيطرة والحكومة والاستعلاء أو العلو ، كما قيل وقلنا
في محله ( 1 ) .
بل في قوله تعالى : ( وقولهم الإثم ) نوع شهادة على أن طرف
النهي ، لا يكون في الآية الأشخاص المتعارفين ، وهكذا يشهد لذلك بعض
الآيات الأخر المتقدمة عليها ، فراجع وتأمل .
ومنها : قوله تعالى في سورة النساء : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم
آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد
أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ) ( 2 ) .
فانظر إلى الآيات السابقة على هذه الآية :
( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن
تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا * يا أيها الذين
آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ
فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن
تأويلا ) ( 3 ) .
فإذا أحطت خبرا بما مضى في ذيل الآية الأولى من عموم الحكم
هامش
1 - كفاية الأصول : 83 ، تحريرات في الأصول 2 : 11 وما بعدها .
2 - النساء ( 4 ) : 60 .
3 - النساء ( 4 ) : 58 و 59 .