نعم ، لو كان كل من البائع والمشتري ، راضيا بتصرف الآخر مطلقا فيما
قبضه ولو على تقدير الفساد ، يباح لكل منهما التصرف والانتفاع بما قبضه ولو
بإتلافه ، ولا ضمان عليه .
شرح
قوله دام ظله : ولا ضمان عليه .
لأن التلف بإذن مالكه ورضاه ، ومنه يعلم عدم جواز تصرفه فيه
بما يتوقف على الملك . ومراده من التصرف ليس مطلق التصرفات .
وتوهم كفاية الرضا المعاملي عن ذلك الرضا ( 1 ) ، في غير محله ، لأن
المتعلقين مختلفان ، ولا يعقل ترشح الرضا منه مع الاعتقاد بالصحة ، لأنه
لا يرى ما بيده ما له حتى يرضى بتصرف الآخر فيه ، ولا معنى لرضاه بتصرف
الآخر في ما له ، ومع الشك في الصحة أو العلم بالفساد ، لا يترشح منه
الإرادة الجدية للمعاملة المؤثرة في النقل إلا مع الغفلة ، وعندئذ لا يكون
ذلك الرضا أيضا كافيا .
فعلى ما تحصل ، يمكن دعوى حصول الملكية في غير صورة العلم
بالصحة ، لأنه تحصل المبادلة عندهم بين المالين بعد القبض ، ولا
حاجة إلى أكثر منها في المعاملات العقلائية . وهذا يشبه المعاطاة ،
ويترتب عليه أحكامها .
بل في الصورة الأولى وهي الاعتقاد بالصحة ، يمكن دعوى عدم
هامش
1 - انظر مجمع الفائدة والبرهان 8 : 193 .