شرح
وأما فيما نحن فيه ، قد اضطربت المآثير ( 1 ) حسب بيان ما هو الحد ،
وإرجاع هذه الحدود المختلفة إلى الواحد ، أيضا غير جائز إلا مع
القرينة ، فإذا قامت هي على أن ما هو الموضوع للاعتصام هو الماء الكثير ،
وما في الأخبار تحديد صوري وتوضيح لمصاديق العنوان المذكور - من غير
دخالة الحد الخاص فيه - يتبين أن القليل العرفي موضوع الانفعال .
والذي يساعد ذلك : أن الموضوعات الشرعية - بحسب الطبع -
عرفية ، وقليل منها مورد تدخل الشرع ، وأن الأخذ بالتحديد الشرعي ،
يورث لزوم الدقة العرفية في ذلك الحد ، وهذا مما يطعن فيه بحسب
الارتكاز البدوي .
مع أن من ثمرات هذا المسلك ، الأخذ بمجموع الأخبار ، كما أومى
إليه ابن طاوس ( 2 ) أيضا ، ولكن لا يلزم اتباع ما فيها ، فلو كان حد الكثير أقل
من سبع وعشرين - كما هو رأي جمع من المعاصرين ( 3 ) - يكون هو المتبع ،
فالذي هو المعتصم هو الكثير المعتنى به عرفا ، كالموجود في الحياض
هامش
1 - وسائل الشيعة 1 : 164 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 10 و 11 .
2 - مستند الشيعة 1 : 61 .
3 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 197 .