شرح
وحيث أن المسألة ليست بين القدماء واضحة ، لاختلاف كلمات
الناقلين والمنقول عنهم في المقدار والمساحة ، بل والمساحة خصوصا
أيضا ، فلا مستند إلا الأخبار الموجودة ، والمتبع هي الصناعة ، فإنها
الحجة .
ولأجل ذلك كانت هذه المسألة - كجل المسائل الفقهية - بكرا ،
فأردت حل مشكلتها ، بعد الغور بعين الانصاف في رواياتها ، وهو أن مما قرع
سمعك من السلف ، هو أن مسروقا وابن سيرين ، ذهبا إلى أن موضوع المنفعل
والمعتصم عرفي ، وهو الماء القليل والكثير ( 1 ) ، وعلى هذا يحول الأمر إلى
العقلاء ، كسائر المفاهيم .
وبعبارة أخرى : إرجاع العناوين الكثيرة إلى العنوان الواحد ، غير
جائز ، لأنه يشبه القياس ، إلا إذا اقتضت القرائن الخاصة ، وقد صنع
المشهور ذلك في كثير السفر من غير وجود قرينة ، ولذلك عدل المتأخرون
عنه إلى الأخذ بتلك العناوين الكثيرة المذكورة في الروايات ( 2 ) ،
كالجمال والمكاري والذي يدور في تجارته وهكذا .
هامش
1 - لاحظ التفسير الكبير ، الفخر الرازي 24 : 96 .
2 - وسائل الشيعة 8 : 484 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 11 .