شرح
السلطان الجائر وعماله لها على خلاف الموازين الشرعية ، لأنها بيد
الإمام العادل ، أو المنصوب من قبله خاصا أو عاما ، فتقبلها منهم أولا وتقبيلها
للغير ثانيا ، غير جائز على حسب الأصل الأولي ، والتصرف في منافعها وثمارها
حسيا واعتباريا ، أيضا ممنوع بمقتضى ما عرفت .
وتوهم أنها لو كانت لهم فتصرفهم فيها جائز غير تام ، لأنه على تقدير
كونها لهم ، على نحو كون الزكاة للفقراء ، بمعنى أنه كما يجوز للفقير أخذ
الزكاة تمامها وإن كان الفقير الآخر موجودا ، فيجوز له الاستيفاء من الأرض
أكثر من نصيبه ، ولكنه أيضا غير جائز لاحتياجه إلى الإذن ، فيكون تقبله باطلا .
إذا عرفت ذلك ، فإن استكشفنا إمضاء الشرع لتصديهم فيكون الأموال
عندهم كالأموال عند السلطان العادل ، فيجوز جميع الاستمتاعات منها بلا
فرق بين أنحائها ، وما اشتهر من ممنوعية مثل الإحالة لعدم كونها مقبوضة ( 1 ) ،
غير راجع إلى محصل .
وعندئذ لا فرق بين أنحاء الفرق الاسلامية ، والمحترمين في الدولة
الاسلامية ، ويجب حينئذ مراعاة شؤون العامل المتصدي ، ولا يجوز الاستراق ،
ولا التخلف عما تعاهدوا عليه من الثلث والربع الخمس باسم المقاسمة ،
ولا من الخراج المعين عليه ، كما أن العامل إذا تعدى وأخذ
هامش
1 - لاحظ مجمع الفائدة والبرهان 8 : 107 ، مفتاح الكرامة 4 : 246 - 247 .