وأما إذا اشتبه حكمها من جهة الحرمة والحلية ، لا من جهة مجرد الصحة
والفساد ، يجب الاجتناب عنها
شرح
ثم إنه قد يشكل تجويز المعاملة مع الشك في أحكامها ، لاستلزامه
الاخلال بمقومها ، وهو القصد والإرادة الجدية ، فإنها كيف تترشح إلى
عنوان التجارة مع الشك في وقوعها ، ومع التزامه بعدم الوقوع لو تبين
الخلاف ؟ ! وليس صورة المعاملة بيعا ولا إجارة ، ما دام لم يكن موجودا ، وإن
كان فاسدا في نظر الشرع أو العرف الخاص .
نعم ، إذا اتفق غفلته عن حاله ، فإنه حينئذ يتمكن ، ولكنه خلاف
المفروض في المتن ظاهرا .
قوله دام ظله : يجب .
لما تقرر في محله وأشير إليه ، فإن البراءات الثلاثة العقلية ،
والعقلائية ، والشرعية ، غير جارية ، فلو أقدم على ذلك ، فإن لم يتمكن من
الانشاء الجدي - كما عرفت فتلك المعاملة غير قابلة للتصحيح .
اللهم إلا أن يقال : بأن أدلة الفضولي لا تقصر عن شمول المورد ، فإنه
وإن لم يكن بيعا إلا أنه يصير بيعا بعد لحوق الامضاء ، كما يصير في الموارد الأخر مؤثرا به .
وإن تمكن منه ، فإن تبين بعد المراجعة أنه الصحيح الحلال فلا شئ