شرح
وقد يقال : بأن الأخبار تجمعها نكتة أخرى وهي : أن الغناء بحسب
المفهوم اللغوي عام ، وهو ليس موضوعا في الأدلة ، بل الموضوع الصوت
المطرب الذي يأتي تفصيله ( 1 ) ، وهو المعنى الأخص العرفي ، ولكنه غير
تام ، ضرورة أنه يستلزم القول بانصراف الأدلة إلى الحصة الخاصة ، أو
الحقيقة الثانوية ، كما قيل في لفظة الحيوان وهذا غير صحيح ، مع أنه
به لا يجمع بين شتات المآثير ، كما لا يخفى .
فما ذهب إليه الجماعة من اختصاص الحرمة بالاقتران
بالمعاصي ( 2 ) ، غير تام ، لعدم تمامية سنده ، وما ادعي عليه الاجماع بقسميه
في الجواهر في كتاب الشهادات ( 3 ) ، غير مرضي ، فلا يترك الاحتياط جدا .
وقد يستدل على حرمة الغناء مطلقا بحرمة الاستماع ولو مرة واحدة ،
للتلازم العرفي ( 4 ) .
وفيه : أن حرمة الايجاد ملازم عرفا لحرمة الاستماع ، لأنه الأثر
الواضح منه ولا عكس ، هذا مع أن المحرم من الاستماع كما يأتي ، ليس إلا
هامش
1 - يأتي في الصفحة 396 .
2 - الوافي 3 : 35 / السطر 8 ، مفاتيح الشرائع 2 : 21 ، كفاية الأحكام : 86 / السطر 19 ،
مستند الشيعة 2 : 243 / السطر 10 .
3 - جواهر الكلام 41 : 47 .
4 - الحدائق الناضرة 18 : 106 - 108 . انظر : مختلف الشيعة 5 : 19 - 20 .