فأما بول الإبل فيجوز بيعه بلا إشكال ، وأما غيره ففيه إشكال ، لا يبعد
الجواز ، فيما كان له منفعة محللة مقصودة .
شرح
قوله : فيجوز بيعه .
إجماعا محكيا عن جامع المقاصد ( 1 ) وهو لا يفيد شيئا .
وما ورد في الحديث : أبوالها خير من ألبانها ( 2 ) ، فيحتمل أن يكون في
مقام ذم الألبان ، لا مدح الأبوال ، ولا دلالة لمثله على جواز البيع ، كما لا يخفى .
فلو كان محللا شربه كما يكون محللا كثير من الأشياء إذا لم يورث
الضرر ، فهو لا يوجب صحة المعاملة ، لاشتراط المنفعة النوعية في
صحتها ، بحيث يعد عند العرف من الأموال حال الاختيار ، كما هو مختار
الأصحاب طرا .
نعم ، إذا كانت لها المنفعة الغالبة ، فهي وغيرها في هذا الحكم
متحدان ، لتمامية المقتضي وقصور أدلة المنع .
وبالجملة : لم يرد : إن الله إذا حلل شيئا حلل ثمنه نعم ، بناء على
شمول النبوي ( 3 ) ، الأبوال المحرم شربها يشكل ثمنها ، ولكن حرمتها بعنوانها
الذاتي غير تامة ، وبعنوانها العرضي وإن كانت مورد الفتوى إلا أن المعاوضة
هامش
1 - جامع المقاصد 4 : 14 .
2 - الكافي 6 : 338 / 1 ، وسائل الشيعة 25 : 114 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب
الأطعمة المباحة ، الباب 59 ، الحديث 3 .
3 - تقدم في الصفحة 293 ، الهامش 3 .