تنظف بالماء و ( الألكل ) وغيرهما مما يشابههما ، كذلك تنظف بالثياب ، كما هو
المتعارف اليوم في الأسواق ، وكما يكون استعمال الماء في مورد القطع
بزوال الأجزاء القذرة ، أمرا تعبديا ، كذلك استعمال الثوب ، فالماء في
الرواية مذكور لغلبة الاستعمال ، وهكذا الغسل ، للمتعارف ، والذي هو
المقصود هو التطهير والتنظيف المأمور به في الكتاب : ( وثيابك
فطهر ) ( 1 ) .
وتوهم : أن التطهير مخصوص من حيث اللغة بالغسل ، فاسد جدا ،
ضرورة استعمالها في الأعم ، فيتعين عليه هذا القول الثالث في المسألة .
ولكن الالتزام به - بعد إجمال الآية الشريفة ، على ما يأتي بعض
البحث حولها ، وعدم معروفية الحكم بين الملة الاسلامية ، مع كثرة
الابتلاء به - غير ممكن جدا .
اللهم إلا أن يقال : بأنها ليست مجملة ، ضرورة أن حذف المتعلق دليل
العموم ، وما ورد من : أن المقصود من التطهير التقصير ( 2 ) أو أن
المقصود منه رفع الثياب وتشميرها ( 3 ) لا بد وأن يرجع إلى معنى التطهير ،
هامش
1 - المدثر ( 74 ) : 4 .
2 - كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) إذ دخل عليه أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا بني ألا
تطهر قميصك ؟ فذهب فظننا أن ثوبه قد أصابه شئ فرجع فقال : إنه هكذا فقلنا : جعلنا
الله فداك ما لقميصه ؟ قال : كان قميصه طويلا وأمرته أن يقصر إن الله عز وجل يقول :
وثيابك فطهر .
الكافي 6 : 457 / 10 .
3 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : وثيابك فطهر قال : فشمر .
الكافي 6 : 455 / 1 .