رد توهم عدم دلالة الطهور على المطهرية
وتوهم : أنه لو كان الطهور بمعنى المطهر لا يفيد أيضا شيئا ،
لأنه مطهر من القذارات العرفية ، ولا يعهد من النجاسة والأحداث
الشرعية في صدر الاسلام ، عين ولا أثر ( 1 ) ، فاسد جدا ، لأن قصرها بها يحتاج
إلى دليل ، فلو عد في الاسلام شئ قذرا ولو في الأعصار المتأخرة ، فهو
يطهر به كسائر الموضوعات المستحدثة .
مع أن مسألة الجنابة والنجاسة الشرعية بنحو الاجمال ، كانتا بين
المسلمين ، كما يأتي ذيل الآية الثانية .
فتحصل : أن إطالة الكلام في المقام حول كلمة الطهور من حيث
المادة والهيئة التصورية ، ثم الهيئة التصديقية من الآية ، مما لا
حاجة إليه ، وكونها في استعمال الروايات بمعنى المطهر ، لا يبلغ إلى حد
يورث الاستعمال الخاص في لسان الكتاب ، حتى ينقلب من الحقيقة
اللغوية إلى الحقيقة الثانية في محيط التشريع ، كما قيل بذلك في كلمة
السهو ( 2 ) فإنه كثيرا ما استعمل مقام الشك ، بحيث صار حقيقة فيه في
محيط الأخبار .
هذا ، والذي يظهر لي : هو أن الطهور صفة مشبهة فيه من
المبالغة ، ولا تتقوم المبالغة بالتزايد والتفاضل الواقعي ، بل هي في
هامش
1 - دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 130 .
2 - مرآة العقول 15 : 227 ، الحدائق الناضرة 9 : 293 ، جواهر الكلام 12 : 418 .