ثم إنه قد يشكل : بأن الماء بعدا لجمود يخرج عن عنوان المائية ،
ويكون الجامد منه غير ذاك عرفا ( 1 ) ، فعليه إذا جمد القليل المتنجس فهو
كالكلب الصائر ملحا ، فيلزم طهارته حال جموده ، بل بعد الذوبان ، لامتناع
إعادة المعدوم العرفي ، إلا إذا كان الإعادة عرفية أيضا ، فليتدبر جيدا .
الثاني : في حكم الشك في الكرية
الماء المشكوك كريته ، إن كان معلوم الحال في السابق من القلة
والكثرة ، فبمقتضى الاستصحاب الموضوعي والحكمي ، يترتب عليه جميع
الأحكام السابقة ، إلا إذا تعدد الموضوع ، كما لو كان في الحوض أكرارا ،
ثم وضع عنه جميع الماء دفعة ، فبقي المشكوك ، فإنه لا يمكن الإشارة
إليه فيقال : هذا كان كرا كما لا يخفى .
هذا كله بناء على كون الكر موضوعا للأحكام .
وأما بناء على ما قويناه ، من أن موضوعه الكثير العرفي ( 2 ) فالشك
عندئذ يرجع إلى الشبهة المفهومية ، وفي جريان الأصل فيها بحث مضى
تفصيله في الماء الجاري ( 3 ) .
هامش
1 - دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 187 .
2 - تقدم في الصفحة 274 وما بعدها .
3 - تقدم في الصفحة 222 .