الاشكال في صحة السند لأجل محمد بن سنان
وقضية ما أشير إليه في أثناء السند ، اعتبار جميع الاسناد إلى ابن
سنان ، وحيث أنه - سواء كان عبد الله ، أو محمدا - ثقة على ما تقرر ، فلا تبقى
شبهة فيه ، فتصير هذه الطائفة أيضا قابلة ذاتا للمعارضة مع ما سبق .
ولو سلمنا أن محمدا ليس ثقة ، لتصريح كثير من أرباب الرجال
والعلم بضعفه ، ولكنه في هذه الرواية موثوق به ، مقبولة روايته لدى
القميين ، الذين هم معلوموا الحال في الدقة الخاصة بهم في السند
والرواية ، بل ذلك إما دليل وثاقته ، أو دليل أنه عبد الله الذي صرح
الأصحاب بوثاقته .
وقد يشكل ذلك كله : بأن محمدا ضعيف ، ومن في السند هو محمد ، أو
يحتمل قويا كونه هو ، فيسقط الخبر عن الاستدلال به ، ولا شهرة على طبقها
حتى تكون جابرة ( 1 ) ، وما ترى من تصحيح السند من زمن العلامة إلى
العصور المتأخرة ، للغفلة عن حقيقة الحال ، وذلك أن محمدا - المتوفى
سنة العشرين والمائتين بحسب الطبقة - معاصر للبرقي ، ولم يعهد في
الاسناد رواية البرقي إلا عن محمد ، فإمكان روايته عنه غير كاف ، بل لا بد
من القرينة على وقوعها ، وإذا كان الواقع منحصرا بهذه الرواية المختلفة
أيضا في الاسناد كما عرفت ، فلا يمكن دعوى أنه عبد الله جدا .
هامش
1 - لاحظ منتقى الجمان 1 : 51 .