فيقال : بأن في هذه الرواية لا يثبت المفهوم ، لعدم ثبوت الاستقلال
للذيل ، فربما يكون الصدر قرينة على أن المراد من قوله : أكثر البالغ
حد الراوية ، والأكثر قبال الأقل وهذا إطلاق عرفي بعيد عن مساق
المستعملات العقلائية ، فلو فرضنا استقلال الذيل فيحمل على ذلك ،
لاقتضاء الفهم العرفي .
ودعوى ظهور الرواية في تنجس الماء البالغ إلى حد الراوية
بالتفسخ ، وعدم تنجسه بالملاقاة ، وعدم تنجس البالغ إلى الأكثر منها
بالتفسخ وعدمه ، وتنجس غير البالغ إلى الراوية بالتفسخ والملاقاة ،
وتنجس الأكثر من الراوية بالغلبة والتغير ، قريبة ، إلا أن عدم إمكان
الالتزام بتمام المراد ، لا يورث سقوط الرواية ، إلا إذا قلنا : بأن التفكيك في
المقام لأجل الاعراض ، لا عدم العمل للجمع بين المآثير ، ولكنه غير
معلوم ، فليراجع ، وتدبر .
ومما يشهد على صحة الاستعمال المذكور آنفا ، قوله في فقه
الرضا ( عليه السلام ) : كل غدير فيه من الماء أكثر من الكر ، لا ينجسه شئ . . . ( 1 ) .
ومنها : معتبر علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، قال :
سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههما تطأ العذرة ، ثم تدخل في
الماء ، أيتوضأ منه للصلاة ؟
هامش
1 - الفقه المنسوب للإمام الرضا ( عليه السلام ) : 91 ، مستدرك الوسائل 1 : 189 ، كتاب الطهارة ،
أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 7 .