الأمر الرابع : في التفصيل بين ملاقاة النجس للقليل والمتنجس
حكي عن العلامة الخراساني ( رحمه الله ) ، التفصيل في الماء القليل بين
النجاسات والمتنجسات ، وقال بعدم الانفعال في الثواني ، دون الأوائل ( 1 ) .
وهو الوحيد في هذا القول البعيد عن الأفهام .
وما استدل به ، قصور الأدلة عن إفادة عموم الحكم ، ضرورة أن مفهوم
أدلة الكر إيجاب جزئي ، والقدر المتيقن منه عين النجس ، بل كلمة
شئ فيها ظاهرة في الأعيان النجسة ، كما قال به المشهور في كلمة
وجوه النجس ( 2 ) في رواية تحف العقول ( 3 ) .
ودعوى : أن المنطوق مفاده سلب العموم ، لا العموم المسلوب ،
فيكون مفاد المفهوم أيضا إيجاب العموم ، لا الايجاب الجزئي ، غير
مسموعة ، لأنه وإن كان كذلك في جانب المنطوق ، ولكنه على سبيل
الاجمال ، لا التفصيل ، بمعنى أن مفاده منطوقا أن الماء القليل ينجسه كل
شئ ، وكل واحد من النجاسات لا أنه ينجسه هذا وذاك . . . إلى آخر
النجاسات ، فإنه باطل قطعا ، فإذا كان مفاده في المنطوق ذلك ، فالسلب
المرتبط بالعام الاستغراقي ، ظاهر عرفا في الايجاب الجزئي .
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 146 .
2 - جواهر الكلام 22 : 8 - 9 ، المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 2 / السطر 25 ، حاشية
المكاسب ، السيد اليزدي : 3 / السطر 9 .
3 - تحف العقول : 333 .