سنة سبع وثمانين ، وعبد الله بن عمر المتوفى سنة أربع وسبعين ، وأبا
هريرة المتوفى سنة سبع وخمسين ، وهكذا الفقهاء المعاصرين للسجاد
عليه الصلاة والسلام ، ذهبوا إلى نجاسة القليل ( 1 ) .
وتوهم أن ما ذكروه للتحديد في أمر آخر غير النجاسة ، فاسد وإن
احتملناه ، لتنصيص الفخر في التفسير : بأن ابن عمر قال : إذا كان الماء
أربعين قلة ، لم ينجسه شئ وعن سعيد بن جبير المتوفى سنة خمس
وتسعين : أن الراكد إذا كان قدر ثلاث قلال ، لم ينجسه شئ ( 2 ) . . . وهكذا ،
فعليه يعلم خلاف ما توهمه .
مع أن الأحكام الشرعية تدريجية الابلاغ ، فليكن القول بوجوب
الاجتناب عن المياه القليلة في العصر المتأخر عن العصر الأول ، فعليه
لا وجه لما ظنه ، فافهم وتبصر .
تذنيب : في حكم التعارض بين روايات نجاسة القليل وطهارته
لو سلمنا دلالة عدة من الروايات على الطهارة ، فلا شبهة في دلالة
الأكثر منها على النجاسة ، ولا يمكن إنكار ذلك بعد المراجعة إليها ، فيلزم
التعارض .
فإن قلنا : بأن الشهرة مورثة للوهن في سند الطائفة الأولى ، فيتميز
الحجة عن اللا حجة .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 230 .
2 - التفسير الكبير 24 : 94 / السطر 24 .