ولأن أخبار النجاسة ، توافق مذهب جماعة من العامة ، كما مضى ( 1 ) .
ولأن القذارة العرفية منهي عنها ، ولكنها غير النجاسة الشرعية ،
فربما تكون الروايات متعرضة للأولى ، دون الثانية .
ولأن القول بالنجاسة ، يستلزم الحرج والضيق ، وقد ورد في
الأخبار ( 2 ) التمسك بالآية لعدم تشريع الحكم الحرجي بالذات ،
ولا ينحصر دلالتها على تضييق المطلقات وتقييدها .
ولأنه يستلزم طرح ما يدل على طهارة القليل ، كما عرفت .
ويستلزم الابتلاء بأخبار الكر مع اضطرابها ، فهي بذاتها تدل على أن
مسألة الكر ، مبنية على التنزهات العرفية بمراتبها ، أو على أن ما لا يتغير
من الماء هو البالغ كرا .
ويستلزم التفصيل بين المياه القليلة ، فيكون ماء الغسالة طاهرا ،
وهكذا ماء الاستنجاء والحمام .
ويستلزم الوسواس ، لوقوع الناس فيما لا يرضى به الشريعة
السهلة السمحة .
ويستلزم القول بخلاف إطلاقات الكتاب ، الدالة على أن كل ماء
طاهر مطهر ، من غير فرق بين قليله وكثيره ( 3 ) .
هذا مع أن التطهير بالماء الوارد على المتنجس ، غير ممكن ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 230 - 231 .
2 - تقدم في الصفحة 250 .
3 - الأنفال ( 8 ) : 11 ، الفرقان ( 25 ) : 48 .