الأمر الثالث : في أدلة تنجس القليل بالملاقاة
حجة المشهور - مضافا إلى الاجماعات الكثيرة ( 1 ) ، ومفروغية
المسألة في كلمات جمع ( 2 ) ، والشهرات المتحققة في كل عصر ، وعدم
احتياجهم إلى الأدلة اللفظية كما أشير إليه آنفا - الطوائف المختلفة من
المآثير والأخبار .
وقد استقصاها فقيه العصور المتأخرة صاحب الجواهر عليه
الرحمة ( 3 ) ، وأنهاها الآخرون ، إلى أن ادعي أنها بلغت ثلاثمائة رواية ( 4 ) .
ولو أمكن الخدشة في كثير منها سندا ودلالة ، لأجل أن الشهرة
ليست جابرة ، أو لا تكون جابرة في خصوص المسألة .
ولأن كثيرا منها - لأجل النهي عن الشرب والاغتسال والتوضي -
توهم دلالتها على النجاسة ، مع أنها أعم كما هو الظاهر ، بل الروايات
الصريحة في الترخيص مع الضرورة - بعد النهي عن التوضي - قرينة
على أن النواهي في غيرها ليست كاشفة عن النجاسة .
ولأن حجية مفهوم الشرط والقيد ممنوعة ، كما تقرر في الأصول ( 5 ) .
هامش
1 - جواهر الكلام 1 : 105 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 141 .
2 - الوسيلة : 73 ، شرائع الاسلام 1 : 4 ، الدروس الشرعية 1 : 118 .
3 - جواهر الكلام 1 : 106 - 116 .
4 - لاحظ مهذب الأحكام 1 : 168 .
5 - تحريرات في الأصول 5 : 21 وما بعدها .