أقوال العامة في الماء القليل
فبالجملة : فعن أبي حنيفة التفصيل بين القليل البالغ إلى حد
يتحرك أحد الجانبين بملاقاة الجانب الآخر فينجس ، وإلا فلا ( 1 ) .
ولا يخفى سخافته ، إلا أن المقصود دفع ما قيل : من نسبة النجاسة
إليه على الاطلاق .
وقال ما لك بالطهارة ، وبها قال جمع منهم ، كالحسن البصري ،
وإبراهيم النخعي ، وداود ( 2 ) ، وهم أقدم على أرباب المذاهب الأربعة ،
فأبو حنيفة تبعهم في الطهارة ، إلا أن اخراج القليل الساري فيه النجاسة ،
اجتهاد منه .
وأما نسبة اشتهار الطهارة إليهم كما في مفتاح الكرامة ( 3 ) فغير
تام ، لذهاب الأقدمين منهم إلى التحديد في الكر .
فعن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وسعيد بن جبير ومجاهد وأحمد
وإسحاق وأبي عبيدة وأبي ثور ، اعتبار القلتين ( 4 ) ، فمنه يعلم أن المخالفين
مختلفون في المسألة .
كما يعلم منه وقوع البحث في عصر الخلفاء ، خلافا لما يأتي عن
هامش
1 - الخلاف 1 : 192 ، المغني ، ابن قدامة 1 : 25 / السطر 17 ، المجموع 1 : 113 /
السطر 3 .
2 - المجموع 1 : 113 / السطر 7 .
3 - مفتاح الكرامة 1 : 74 / السطر 5 .
4 - الخلاف 1 : 191 .