الأمر الأول
في الماء القليل
لا شبهة في أنه إذا بلغ إلى حد الكر ، لا ينجس بالملاقاة ،
والاختلاف في حد الكر ، ليس من الاختلاف في هذه المسألة ، فالقائل
بعدم انفعال ما دون حد ، ليس من القائلين بانفعال القليل ، بل القائل بأن
الكثير لا ينفعل ، لا يعد من القائل به ، لأنه أخذ عنوانه حدا ، وأوكل الأمر
إلى العرف . وهذا هو المحكي ( 1 ) عن بعض العامة ، كابن سيرين ، ومسروق ( 2 ) .
وأما إذا لم يبلغه ، ولم يكن ذا مادة واقعية أو تعبدية ، فالمسلمون
اختلفوا في حكمه ، والظاهر أن كل من اعتبر الحد ، فلا بد أن يقول : إما
بالنجاسة فيما دونه ، أو ممنوعية الاستعمال في الجملة ، أو التفصيل ، فما
قد يظهر من نسبة القول بالطهارة إلى القائل بالحد ، قابل للجمع ، فتأمل .
هامش
1 - المجموع 1 : 113 / السطر الأول .
2 - التفسير الكبير 24 : 94 / السطر 26 .