فعلى هذا ، فقوله ( عليه السلام ) : ماء الحمام بمنزلة الماء الجاري ( 1 ) أو هو كماء
النهر ، يطهر بعضه بعضا ( 2 ) لا يدل إلا على اتحادهما في الحكم ، وإذا كانت
كرية المادة وما في الحياض شرطا ، فيعلم شرطية ذلك في الجاري أيضا ،
قضاء لحق التنزيل .
أقول : بعد التأمل والتدبر ، لا يظهر لي أن نافي الكرية ما يريد بها ،
فهل يريد بها نفي المقدار المطلق ، أو نفي المقدار المخصوص بالتساوي
في السطوح ، الذي هو المراد من الكرية في بحثنا ؟
وهكذا لا يظهر أن مثبتها يريد شرطية كرية المجموع ، أو
المخصوص بالسريان والجريان .
ثم إنه بعد ملاحظة ما أبدعناه ، وملاحظة الاختلاف الموجود بينهم في
ماء الحمام ، من أنه هو ما في الحياض ، أو الأعم منه ومن المادة ، يظهر أن
استفادة الشيخ شرطية الكرية من حديث المنزلة ، ليس بعيدا .
نعم ، مبانيه فيما استفاده منها فاسدة .
ويمكن دعوى ظهور التنزيل ، في أن المقصود إسراء أحكام المشبه
به إلى المشبه ، لا العكس ، فلا دلالة له على خلاف ما قصده المشهور
منه ، كما لا يخفى .
فبالجملة : إذا كان رأيه الشريف في ماء الحمام ، أنه الأعم ، وكان
يرى
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 387 / 1170 ، وسائل الشيعة 1 : 148 ، كتاب الطهارة ، أبواب
الماء المطلق ، الباب 7 ، الحديث 1 .
2 - الكافي 3 : 14 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 150 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ،
الباب 7 ، الحديث 7 .