قال : لا بأس به ( 1 ) .
فإنه يعلم منهما ، أن المناط هو الجريان ، وكونه ذا مادة ، التي هي
الدخلية في كونه جاريا واقعا أو تعبدا .
فيعلم من جميع ما مر ، أن للجريان الذي لا يصدق إلا مع المادة ،
دخالة تامة في عدم التنجس كالكرية ، وما ذهب إليه الشيخ الأعظم ،
من قصور الأدلة اللفظية ، وتمامية الاجماعات المعتضدة بالشهرة ( 2 ) ، غير
تام ، بل الأمر بالعكس .
ولو تم الاشكال في الأولى ، فالثانية قاصرة بعد ما مر ، فإن الضرورة
قاضية بأن هذه المسائل ليست ذات رواية غير واصلة ، ولا تكون تلك
الاجماعات كاشفة عن أمر وراء ما وصل إلينا ، بعد قوة احتمال كونها كافية ،
كما اختاره الأكثر ، فتدبر .
وما يمكن أن يوجه به الرأي الأخير ، طوائف من الروايات :
الأولى : الطائفة الأخيرة الواردة في ماء الحمام
فإنها ( 3 ) على ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) ، تدل على اشتراط الكرية ( 4 ) ، وحيث
هامش
1 - الكافي 3 : 14 / 3 ، وسائل الشيعة 1 : 213 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ،
الباب 9 ، الحديث 8 .
2 - الطهارة ، الشيخ الأنصاري 1 : 75 .
3 - وسائل الشيعة 1 : 148 - 150 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 7 .
4 - الطهارة ، الشيخ الأنصاري 1 : 75 - 77 .