يظهر من القوم وقوع الشيخ في المقام في الاشتباه الواضح ، حتى لا
يذكرون رأيه أو يردونه ( 1 ) ، فلا بأس بأن يقال :
إن الظاهر منه أن البحث في مسألة اشتراط الكرية في الماء
الجاري ، ليس من الواضح مصبه ، ولا من الظاهر مورده ، فإنه هل
المقصود من الكرية المعتبرة ، هو المقدار المعتبر في عدم انفعال الماء
القليل ، من غير شرط آخر وهو تساوي السطوح ؟
أم المقصود منها هي الكرية المخصوصة ، فلو كان مقدار الماء
الجاري أضعاف الكر ، مع الاختلاف في السطح ، ينجس بالملاقاة ، فلا بد
من الكرية في السطح الواحد ؟ وهذه المجملة غير واضحة من كتب
العلامة .
كما أن المقصود أيضا مجمل ، من جهة أن الماء الجاري يشترط
فيه الكرية ، أو هو مع مادته .
وتوهم : أن الماء الجاري هو السائل ، لا مادته ، فاسد ، لتفسيرهم
الجاري ب " النابع السائل " ( 2 ) والنبع مادته ، فهي دخلية في صدق
الجاري الذي هو المقصود في الشريعة .
والكتب المتعرضة لهذه الجهة ، خالية عما يرفع به الاجمال ،
ولعل العلامة كان يعتقد ذلك في المجموع ، دون البعض منه .
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 132 .
2 - جواهر الكلام 1 : 72 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 6 / السطر 33 ، العروة الوثقى 1 : 32 ،
فصل في الماء الجاري ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 112 - 113 .