غير دخيل في الحكم السابق ، كما في مثل : سر من البصرة حتى الكوفة
فإن حتى هنا بمعنى إلى ولا دخالة للكوفة في موضوع الحكم أصلا ،
لأنها خارجة عن المحدود .
وإذا علمت هذا تذكرت ، أن الأمر هنا ليس كما توهمه الأصحاب ،
ضرورة أن مدخول حتى علة غائية للأمر بالنزح ، ولكنه يشك في أنها
علة غائية تامة ، أم ناقصة ، ويكون التعليل الثاني علة أخرى .
ويرفع الشك بلزوم حملها على التامة ، وأن ما هو تمام المطلوب من
الأمر بالنزح تدريجا ، حصول مدخول هذه الكلمة ، كما في قولنا : ليكرم
زيد حتى يكرمك فإنه ظاهر في أن العلة الغائية للأمر بالإكرام وإبقائه
واستمراره ، حصول إكرامه إياك ، فإذا أكرمك يتم المطلوب ، ويعلم أن الأمر
الآخر ليس دخيلا .
وهذا بلا فرق بين أن يكون نفس حصول الطيب وذهاب الريح
- المستلزم لحصول الريح الأصلي ، وصيرورة الماء صافيا - هي الطهارة
الشرعية ، بعد كونها طهارة عرفية قطعا ، أو كان ذلك مستلزما للطهارة
الشرعية قهرا ، مع أن الظاهر هو الأول ، فكون جملة فيطهر الماء بعد
قوله : يطيب محذوفة ، غير موجه جدا .
هذا مع قطع النظر عن كلمة : لأن له مادة .
الاستظهار من تعليل الصحيحة
وأما إذا نظرنا إليها ، فالانصاف أن الظهور المذكور باق على انعقاده ،