خاتمة حياته وجهاده
لقد أدرك العدو الحاقد خطر بقاء هذا المجاهد الثائر بخصائصه الفذة إلى
جنب والده القائد العظيم ، فأراد أن يفت بعضد الإرادة الحديدية الصلبة وأن
يثلم من العزم الراسخ والجبل الشامخ ولم يكن يدور في خلده أن شهادة هذا
المجاهد العظيم ، ستكون سببا للقضاء على عميل الغرب العتيد ، وتقويض
دعائم الحكم الوطيد لحارس مصالحه الأمين في الشرق الأوسط ، كما
أوضحنا ذلك من قبل .
لقد كان لاستشهاده ( قدس سره ) - ظلما وغدرا - وقع كبير وأثر بالغ في قلوب
المؤمنين كافة ، ولكن ذلك الأثر البالغ يتضاعف على قلب والده العطوف
العارف بخصائص ولده الفقيد ، الذي نشأ على يديه الكريمتين ، ولده الذي
تربى في حجره ، ونشأه على خطه وفكره ، وسقاه من نمير روحه ونوره ، حتى
عقد آماله الكبار عليه ، ولقد بكى عليه بكاء شديدا ، ولكن لم يفت في عزمه ، بل
ألهبه مضاء وعزما أكيدا على محاربة الطغاة والمستكبرين ونصرة
المستضعفين .
لقد قضى الشهيد السعيد نحبه في ظروف غامضة عام 1356 هجري
شمسي عن عمر ناهز السابعة والأربعين ، فانطوت بذلك صفحة من صفحات
الخلود ، ووري إلى جنب جده العظيم أمير المؤمنين وإمام المتقين - عليه
أفضل الصلوات والتحيات - ، وانقضت بذلك حياة حافلة بالمآثر والأمجاد
زاخرة بالفضائل والجهاد ، فسلام عليه يوم ولد ، ويوم جاهد فاستشهد ، ويوم