والأعلام .
ولسنا بحاجة إلى التعريف بهذه البحوث ، والتي هي - كجميع بحوثه
الفقهية والأصولية والعقلية والتفسيرية - قد بلغت القمة من حيث التحقيق
والتدقيق والتتبع ، مما يوشك أن لا يراها المراجع في غيرها ، وليس هذا إلا لما
حباه الباري سبحانه من الفهم ، وسرعة الحفظ ، والنبوغ ، والصفاء الروحاني ،
فكان ممن جمع الله تعالى له بين الدنيا والآخرة ، وبين العلم والعمل ، وحاز كل
الكمالات التي يحتاجها الفقيه في الاستنباط .
ولا بأس بالإشارة إلى بعض الشواهد الناطقة بصدق ما ادعيناه ، أداء
لبعض حقوقه ، وكشفا لما خفي على الخاصة ، فضلا عن العامة :
أ - كان للشهيد المؤلف ( قدس سره ) قلم سيال في مختلف العلوم الاسلامية ، وكان
موردا للعناية واللطف الربانيين ، فقد كتب جميع تراثه الفكري في مدة لا
تتجاوز الخمسة عشر عاما ، وبلغ ما وصلنا من آثاره الثمانية والعشرين
مجلدا ، رغم أن الضائع هو أكثر من الموجود بأيدينا .
ب - كل من يراجع إحدى آثاره الثمينة في أي العلوم يخال إليه عكوف
المؤلف على تحقيق هذا الأثر فحسب ، ولم يكن له شغل إلا تنقيح هذه
المباحث ، مع أن تآليفه الفقهية كانت متزامنة مع بحثه الأصولي والتفسيري ،
ومتقارنة مع تعاليقه على الحكمة المتعالية ، في الوقت الذي كان يتصدى فيه
لدفع الضغوط الواقعة على الأمة الاسلامية من قبل طاغوتي إيران والعراق ،
ويدافع عن حريم ساحة والده العظيم في مقابل بعض الملتفين حول المراجع
العظام .
ج - على الرغم من توغله في الأصول والعلوم العقلية ، فقد دأب في
الطهارة الكبير — صفحة مقدمة التحقيق 15
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
صمقدمة التحقيق ١٥