نعم ، قد يشكل الحكم في بعض المياه ، وذلك لأن قضية الاطلاقات
في خصوص كل ماء ، عدم تنجسه حتى بالتغير ، وتكون النسبة بينها وبين
المطلقات فيما نحن فيه ، عموما من وجه ، فلو لم يكن مقيدات في خصوص
بعض المياه - كالبئر ، والكر ، كما في صحيحة محمد بن إسماعيل بن
بزيع ( 1 ) ، ومعتبر أبي بصير ( 2 ) وغيره ( 3 ) - كان لتقديم المطلقات فيما نحن فيه وجه
واضح ، وذلك للزوم لغويتها لو أعملنا قواعد باب التعارض ، من سقوطهما ،
والمراجعة إلى الأصول العملية ، وهي قاعدة الطهارة ، والاستصحاب .
فعليه يتعين الأخذ بإطلاق صحيحة حريز بن عبد الله ، الناطقة بأن
الماء المتغير ينجس ( 4 ) مثلا ، وحملها على الماء الأعم من الحقيقي
هامش
1 - عن الرضا ( عليه السلام ) قال : ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه ، أو طعمه ، فينزح
حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأن له مادة ، الإستبصار 1 : 33 / 87 ، وسائل الشيعة 1
: 172 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 6 .
2 - عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنه سئل عن الماء النقيع تبول فيه الدواب ؟ فقال :
إن تغير الماء فلا تتوضأ منه ، وإن لم تغيره أبوالها فتوضأ منه ، وكذلك الدم إذا سال في
الماء وأشباهه . تهذيب الأحكام 1 : 40 / 111 ، وسائل الشيعة 1 : 138 ، كتاب الطهارة ،
أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 3 .
3 - عن أبي خالد القماط ، أنه سمع أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول في الماء يمر به الرجل ، وهو نقيع
فيه الميتة والجيفة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن كان الماء قد تغير ريحه أو طعمه فلا تشرب
ولا تتوضأ منه ، وإن لم يتغير ريحه وطعمه فاشرب وتوضأ .
تهذيب الأحكام 1 : 40 / 112 ، وسائل الشيعة 1 : 138 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المطلق ، الباب 3 ، الحديث 4 .
4 - عن حريز بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : كلما غلب الماء على ريح الجيفة
فتوضأ من الماء واشرب ، فإذا تغير الماء وتغير الطعم ، فلا توضأ منه ولا تشرب .
تهذيب الأحكام 1 : 216 / 625 ، وسائل الشيعة 1 : 137 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المطلق ، الباب 3 ، الحديث 1 .