لأن قوله ( عليه السلام ) : إلا أن يجئ له ريح تغلب على ريح الماء ( 1 ) ظاهر في أن
الريح مستند إلى غير النجاسة ، فإنه حينئذ ينجسه الشئ ، فلاحظ
وتدبر جيدا .
مع أنها مشتملة على ما لا يقول به الإمامية ، وحملها على التقية
- كما قيل ( 2 ) - غير تام ، لأنه بنصه خلافها ، كما لا يخفى .
ولنا دعوى دلالة صحيح معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
سمعته يقول : لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر ، إلا أن ينتن ،
فإن نتن غسل الثوب ، وأعاد الصلاة ، ونزحت البئر ( 3 ) .
ثم إنه يمكن الاستدلال بقاعدة الطهارة ، على نجاسة جميع
المستقذرات العرفية إلا ما دل على خلافه ، والتغير بالنجاسة من الأقذار
قطعا ، فيكون مندرجا في غاية تلك القاعدة ، فليتأمل .
الجهة الثانية : في كفاية التغير في صفة واحدة
بناء على نجاسة المتغير ، أو وجوب الاجتناب عنه في الشرب
والوضوء والغسل ، دون غيرها ، فيكون مطهرا من الخبث ، وطاهرا في
ذاته ، فهل ذلك عند تغيره في جميع الصفات ، أو يكفي الصفة الواحدة
هامش
1 - تقدم في الصفحة 116 .
2 - مقابس الأنوار : 46 / السطر 17 .
3 - تهذيب الأحكام 1 : 232 / 670 ، وسائل الشيعة 1 : 173 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المطلق ، الباب 14 ، الحديث 10 .