آبائه ( عليهم السلام ) ( 1 ) - منجبر قطعا سندا ، وظاهره أنه الاستثناء المتصل ، وأن
الموصول هو النجس ، ويؤيده رواية زرارة المتعرضة لاعتبار
النجاسة ( 2 ) .
قلنا : نعم ، إلا أنه لا يفيد المطلوب ، ضرورة أن مقتضى القواعد في
الاستثناء عن المنفي ، ثبوت نقيض الحكم في المستثنى على الوجه
المذكور في المستثنى منه ، فعليه لا بد وأن يصح أن يقال بعد جملة
المستثنى : فإنه ينجسه شئ مع أن الأمر ليس كذلك ، بل هو نجس
حسب ما أفتى به المشهور ، فيعلم منه أن الموصول هو الماء والاستثناء
متصل فرضا ، ولكن الفعل بني على المجهول ، أي إلا الماء المتغير لونه
أو ريحه أو طعمه ، فإنه ينجسه النجس .
وبعبارة أخرى : الماء المتغير في أحد أوصافه ، الموجب لتنفر
الطباع نوعا ، ينجس بملاقاة النجس ، كما يكون القليل كذلك ، فعليه يكون
النبوي غير مربوط بما نحن فيه ، ولعله في المضمون أخص من الأدلة
المتضمنة لاعتصام الكر وغيره ، ولا بأس بالالتزام به بعد قوة احتمال
الانجبار ، فتدبر .
بطلان التمسك بصحيحة زرارة على النجاسة
ودعوى دلالة صحيحة زرارة على النجاسة ( 3 ) بعدما عرفت ، غير مسموعة ،
هامش
1 - لاحظ مختلف الشيعة : 2 / السطر 19 .
2 - تقدم في الصفحة 116 ، الهامش 3 .
3 - الحدائق الناضرة 1 : 179 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 76 .