ويشكل ذلك أيضا : بأن المائع النجس إن كان غير مضاف ، فهو لو كان
قابلا للتطهير ، فكان ينبغي الإشارة إليه في النصوص ، حتى لا يلزم
الاختلاف في الاقتصاد ، ولا يلزم التبذير والاسراف ، فإن إهراق السمن
والزيت وإحراقه ، دليل على عدم القابلية في نظر الشرع .
وإن كان مضافا كالمرق ، فهو أيضا يهراق حسب النص ( 1 ) والفتوى ( 2 ) .
وفي غيره ، فحصول الطهارة بعد كون جميع الأجزاء الظاهرية
والباطنية نجسة ، يتقوم على القول بإمكان تطهير الصابون والبقولات
التي صار باطنها نجسا ، وقد منع كثير منهم عنه ( 3 ) ، لأن سراية النجاسة
إلى الباطن قليلة المؤونة ، بخلاف الطهارة ، فإنها متقومة بلقاء الكر
والجاري ، دون الرطوبات النافذة .
فالجزء الصغير من المضاف لا بد أن ينقسم ، ويكون ذا جهات ست ،
وله الباطن والظاهر ، وطهارة ظاهره لا تكفي عن باطنه ، فكيف يطهر عقلا ؟ !
بل العرف يجد من النصوص المشار إليها ، عدم قابلية الذائب ، من
غير فرق بين ما هو الدسم وغيره ، خصوصا إذا فرضنا انتشار الزيت في
الماء الحار المغلي .
ولو كان المقصود طهارة المضاف حال الاستهلاك ، فهو مثل البول ،
هامش
1 - الإستبصار 1 : 25 / 62 ، وسائل الشيعة 1 : 206 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المضاف ، الباب 5 ، الحديث 3 .
2 - صراط النجاة ، المسألة 113 ، الطهارة ، الشيخ الأنصاري 1 : 299 .
3 - العروة الوثقى 1 : 113 ، فصل في المطهرات ، المسألة 16 .