بيان مقتضى الأصل في المقام
وقد يقال : إن المسألة دائرة مدار أن الأصل نجاسة الشئ
بالملاقاة ، أو العكس ( 1 ) ، وقد مضى بعض الكلام فيه على الوجه
الصحيح ( 2 ) .
وأما تفسير الأصل ، بأن قضية النجاسة سرايتها إلى الملاقيات ( 3 ) ،
حتى يلزم كونها علة لنقل النجاسة إلى الأطراف ، فيكون الماء
المستعمل في الاستنجاء مثلا ، طاهرا بالتخصيص ، فهو غير راجع إلى
محصل ، فإن مسائل النجاسات الشرعية ، ليست غير ما عليه الارتكازات
العرفية ، فالنجاسة وإن تسري إلى الملاقيات ، وتنتقل بأمواج المياه
إلى الأطراف ، ولكن ذلك ليس إلا ذوقا خالصا من الدليل ، لعدم إمكان
الالتزام بالموارد المختلف فيها أهل الذوق ، فربما يجد بعضهم السراية ،
وربما لا يجد بعضهم ذلك ، فيكون الحكم منوطا بهم كما في الشبهات
الموضوعية .
وبعبارة أخرى : يلزم رجوع هذه المسألة إلى تلك المسائل ، وهذا
غير تام حسب ما يؤدي إليه نظر الفقيه ، فالأصل المحرر في المسألة ،
هو عدم وجوب الاجتناب عن الملاقيات إلا ما خرج بالدليل .
هامش
1 - جواهر الكلام 1 : 322 .
2 - تقدم في الصفحة 80 - 81 .
3 - مصباح الفقيه ، الطهارة : 18 / السطر 21 .