الصلاة أيضاً الفائتة بسبب العمل بالأمارة ، وهكذا .
والقول بالسببية بهذا المعنى لا يوجب دخول التعارض في التزاحم ، بل لا فرق بينه
وبين القول بالطريقية من هذه الجهة ، لأنّ المصلحة السلوكية تابعة لتطبيق العمل
بمقتضى الحجة ، فلا بدّ من إثبات الحجية أوّلاً ، ليكون السلوك بطبقها ذا مصلحة ، وقد
ذكرنا أنّ دليل الحجية لا يشمل المتعارضين على ما تقدّم ( 1 ) .
وقد يقال بالسببية بمعنى التصويب المنسوب إلى الأشاعرة تارةً وإلى المعتزلة أُخرى
على اختلاف بينهم في المعنى ، فانّ المنسوب إلى الأشاعرة إنكار الحكم الواقعي رأساً ،
وأنّ ما تؤدي إليه الأمارة هو الواقع ، وهو الذي اعترض عليه العلامة ( قدس سره ) ( 2 )
بأنّه مستلزم للدور ، إذ الواقع متوقف على قيام الأمارة على الفرض ، وهو متوقف على
الواقع بالضرورة ، فانّه لو لم يكن في الواقع شيء فعمّا تكشف الأمارة وتحكي . وأمّا
القول المنسوب إلى المعتزلة فهو أنّ الحكم الواقعي المشترك بين العالم والجاهل وإن
كان موجوداً ، إلاّ أنّه يتبدل بقيام الأمارة على الخلاف ، فرب واجب يتبدل إلى
الحرمة ، لقيام الأمارة على حرمته ، ورب حرام يتبدل إلى الوجوب ، لقيام الأمارة على
وجوبه ، وهكذا بالنسبة إلى سائر الأحكام .
وتفصيل الكلام في المقام : أنّ القائل بالسببية بمعنى التصويب - بمعنى كون الحكم
تابعاً لقيام الأمارة حدوثاً على ما يقوله الأشاعرة ، أو بقاءً على ما يقوله
هامش
( 1 ) في ص 440 - 441 .
( 2 ) نهاية الوصول : 622 مبحث الاجتهاد .