تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
المعتزلة - إمّا أن يقول بأن قيام الأمارة على شيء يوجب حدوث المصلحة في متعلق التكليف وهو عمل المكلف ، وإمّا أن يقول بحدوث المصلحة في الالتزام بمؤدى الأمارة وهو عمل القلب ، وإمّا أن يقول بحدوثه في فعل المولى ، أي قيام الأمارة على وجوب شيء مثلاً يوجب حدوث المصلحة في إيجاب المولى ذلك الشيء . وعلى الأوّل إمّا أن يكون التعارض بين الدليلين بالتناقض ، كما إذا دل أحدهما على وجوب شيء والآخر على عدم وجوبه أو بالتضاد . والتعارض بالتضاد إمّا أن يكون بدلالة أحدهما على وجوب شيء والآخر على حرمته أو يكون بدلالة أحدهما على وجوب شيء ، والآخر على وجوب شيء آخر ، ولا يكون لهما ثالث ، كما إذا دل أحدهما على وجوب الحركة ، والآخر على وجوب السكون ، أو يكون بدلالة أحدهما على وجوب شيء ، والآخر على وجوب شيء آخر ويكون لهما ثالث ، كما إذا دل أحدهما على وجوب القيام والآخر على وجوب الجلوس ، فانّ لهما ثالثاً كالاضطجاع مثلاً . أمّا إن كان التعارض بالتناقض ، فدخوله في التزاحم مستحيل ، إذ التزاحم عبارة عن كون المكلف عاجزاً في مقام الامتثال مع صحة كل واحد من التكليفين في مقام الجعل ، واجتماع التكليفين في المقام محال في نفسه مع قطع النظر عن عجز المكلف ، وذلك لأنّ المفروض كون قيام الأمارة على الوجوب موجباً لحدوث المصلحة الملزمة في الفعل ، وقيام الأمارة على عدم الوجوب موجباً لعدم المصلحة الملزمة في الفعل ، أو موجباً لزوال المصلحة الملزمة عن فعل المكلف ، واجتماع المصلحة وعدمها في شيء واحد اجتماع نقيضين ومحال في نفسه ، مع قطع النظر عن عجز المكلف عن الامتثال .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 448 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي