تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الأمارة على حرمته موجباً لحدوث المصلحة في تركه ، واجتماع المصلحة في الفعل مع المصلحة في الترك وإن كان ممكناً ، إلاّ أنّ التكليف بالفعل والترك معاً مما لا يجتمعان ، إذ التكليف بهما تعييناً تكليف بغير مقدور ، وتخييراً طلب للحاصل ، لعدم خلوّ المكلف عنهما ، فتكليفه بأحدهما تخييراً لغو ، فلا يكون من التزاحم في شيء . وكذا الحال إن كان التعارض بدلالة أحدهما على وجوب شيء والآخر على وجوب شيء آخر ، مع عدم ثالث لهما ، كما إذا دل أحدهما على وجوب الحركة ، والآخر على وجوب السكون ، فانّ التكليف بكل واحد من الحركة والسكون تعييناً تكليف بغير مقدور ، وتخييراً طلب للحاصل ، فلا يصح اجتماعهما في مقام الجعل ، فلا يكون من باب التزاحم . وأمّا إن كان التعارض بدلالة أحدهما على وجوب شيء والآخر على وجوب شيء آخر وكان لهما ثالث ، كما إذا دل أحدهما على وجوب القيام والآخر على وجوب الجلوس ، فقد يتوهم كونه من التزاحم ، بدعوى أنّ قيام الأمارة على وجوب القيام موجب لحدوث المصلحة في القيام ، وقيام الأمارة على وجوب الجلوس موجب لحدوث المصلحة في الجلوس ، والمكلف عاجز عن امتثال كليهما ، وحيث إنّه قادر على ترك كليهما ، فلا محذور في أن يكلفه الشارع بهما تخييراً حذراً من فوت كلتا المصلحتين . ولكنّ التحقيق أنّه لا يمكن الالتزام بالتزاحم في هذه الصورة أيضاً ، لأنّ الأمارة الدالة على وجوب القيام تدل على عدم وجوب الجلوس بالالتزام ، وكذا الأمارة الدالة على وجوب الجلوس تدل على عدم وجوب القيام بالالتزام ، لعدم صحة التكليف بالمتضادين في آن واحد ، فثبوت أحدهما ينفي الآخر بالالتزام ، لما بينهما من المضادة ، فيكون المقام بعينه من قبيل تعارض دليلين
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 450 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي