كونها له ، فتسقط البينة عن الحجية ، لكون الاقرار مقدّماً عليها ، كما أنّها مقدّمة
على اليد ، فبعد سقوط البينة عن الحجية في المدلول المطابقي للاعتراف ، هل يمكن الأخذ
بمدلولها الالتزامي ، وهو عدم كون الدار لزيد مع كونها تحت يده ؟ إلى غير ذلك من
الموارد التي لا يلتزم بأخذ اللازم فيها فقيه أو متفقه .
وأمّا الحل : فهو أنّ الإخبار عن الملزوم وإن كان إخباراً عن اللازم ، إلاّ أنّه
ليس إخباراً عن اللازم بوجوده السعي ، بل إخبار عن حصة خاصة هي لازم له ، فانّ
الاخبار عن وقوع البول على الثوب ليس إخباراً عن نجاسة الثوب بأيّ سبب كان ، بل
إخبار عن نجاسته المسببة عن وقوع البول عليه ، فبعد العلم بكذب البينة في إخبارها عن
وقوع البول على الثوب ، يعلم كذبها في الاخبار عن نجاسة الثوب لا محالة . وأمّا
النجاسة بسبب آخر ، فهي وإن كانت محتملة ، إلاّ أنّها خارجة عن مفاد البينة رأساً .
وكذا في المقام الخبر الدال على الوجوب يدل على حصة من عدم الإباحة التي هي لازمة
للوجوب لا على عدم الإباحة بقول مطلق ، والخبر الدال على الحرمة يدل على عدم الإباحة
اللازم للحرمة لا مطلق عدم الإباحة ، فمع سقوطهما عن الحجية في مدلولهما المطابقي
للمعارضة ، يسقطان عن الحجية في المدلول الالتزامي أيضاً ، وكذا الحال في سائر
الأمثلة التي ذكرناها ، فانّ إخبار البينة عن كون الدار لعمرو إخبار عن حصة من عدم
كونها لزيد اللازمة لكونها لعمرو . وكذا الاخبار بكونها لبكر ، فبعد تساقطهما في
المدلول المطابقي تسقطان في المدلول الالتزامي أيضاً .
فتحصّل مما حققناه في المقام : أنّه بعد تساقط المتعارضين لا مانع من الالتزام
بحكم ثالث ، سواء كان مدركه الأصل أو عموم الدليل . هذا كله على القول بالطريقية في
حجية الأمارات كما هو الصحيح والمشهور .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 445
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٤٤٥