التنبيه الثالث عشر
في جريان استصحاب حكم المخصص مع العموم الأزماني وعدمه ، فنقول :
إذا ورد حكم عام ثمّ خرج عنه بعض الأفراد في بعض الأزمنة ، فشك في حكم هذا الفرد
بالنسبة إلى ما بعد ذلك الزمان ، فهل يرجع إلى العموم أو إلى استصحاب حكم المخصص ؟
ذهب إلى كل جماعة .
ولا يخفى أنّ انعقاد هذا البحث ليس من جهة ملاحظة التعارض بين العموم والاستصحاب ،
فانّ الاستصحاب أصل عملي لا مجال للرجوع إليه مع وجود الدليل من عموم أو إطلاق ، ولا
مانع من الرجوع إليه إن لم يكن هناك دليل ، بل انعقاد البحث إنّما هو لتعيين موارد
الرجوع إلى العموم وتمييزها عن موارد التمسك بالاستصحاب ، فالاشكال والخلاف إنّما هو
في الصغرى بعد الاتفاق في الكبرى .
إذا عرفت تحرير محل النزاع ، فاعلم أنّه ذكر الشيخ ( 1 ) ( قدس سره ) أنّ العموم
الازماني تارةً يكون على نحو العموم الاستغراقي ، ويكون الحكم متعدداً بتعدد الأفراد
الطولية ، وكل حكم غير مرتبط بالآخر امتثالاً ومخالفةً ، كوجوب الصوم ثلاثين يوماً ،
كما أنّ الأمر في الأفراد العرضية كذلك ، فانّه إذا قال المولى : أكرم العلماء مثلاً ،
يكون الحكم متعدداً بتعدد أفراد العلماء الموجودين في زمان واحد ، ولكل حكم إطاعة
ومعصية وامتثال ومخالفة .
وأُخرى يكون على نحو العموم المجموعي ، ويكون هناك حكم واحد مستمر ،
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 680 - 681 / التنبيه العاشر من تنبيهات الاستصحاب .