وليس لنا شك في معلوم التاريخ باعتبار عمود الزمان حتى نجرّه بالتعبد الاستصحابي ،
فان عدم الموت متيقن يوم الجمعة وحدوثه معلوم يوم السبت ، وبقاؤه معلوم إلى يوم
الأحد ، فليس لنا شك متعلق بالموت حتى نجري الاستصحاب .
وفيه : أنّ الموت وإن كان معلوم الحدوث يوم السبت ، إلاّ أنّ الأثر لا يترتب عليه ،
فانّ الأثر لعدم حدوث الموت في زمان الاسلام ، وحدوثه حين الاسلام مشكوك فيه ، ولا
منافاة بين كونه معلوماً باعتبار ذاته ومشكوكاً فيه باعتبار وجوده حين الاسلام ،
فانّه لا تنافي بين كون شيء معلوماً بعنوان ومشكوكاً فيه بعنوان آخر ، كما ذكرنا
مثاله سابقاً ( 1 ) من أنّا نعلم بموت عالم ونشك في انطباقه على المقلَّد ، فموت
العالم بعنوان أنّه عالم معلوم ، وبعنوان أنّه مقلد مشكوك فيه ، فلا مانع من جريان
الاستصحاب في المقام ، بلا فرق بين معلوم التاريخ ومجهوله ، غاية الأمر سقوطه
بالمعارضة في بعض الصور على ما تقدم تفصيله في مجهولي التاريخ .
بقي الكلام في فرع ذكروه في المقام : وهو أنّه إذا كان الماء قليلاً طاهراً
فعلمنا بتتميمه كراً وبملاقاته مع النجاسة ، وشككنا في تقدم الكرية على الملاقاة حتى
يكون طاهراً ، أو تقدم الملاقاة على الكرية فيكون نجساً ، بناءً على أنّ تتميم الماء
النجس كراً لا يوجب طهارته كما هو الظاهر ، فتارةً : تكون الملاقاة والكرية مجهولتي
التاريخ . وأُخرى : تكون الكرية معلومة التاريخ ، والملاقاة مجهولة التاريخ . وثالثة :
تكون الملاقاة معلومة التاريخ والكرية مجهولة ، والأقوال في المسألة ثلاثة :
هامش
( 1 ) في ص 228 .