وأمّا في صورة العلم بتاريخ الملاقاة ، فلا يجري استصحاب عدم الملاقاة حين الكرية ،
لمعلومية تاريخ الملاقاة ، ويجري استصحاب عدم الكرية حين الملاقاة ، فيحكم بالنجاسة ،
وحيث إنّ مبنى هذا التفصيل هو الفرق بين معلوم التاريخ ومجهوله في جريان الاستصحاب ،
فقد تقدم ما فيه من عدم الفرق بينهما في جريان الاستصحاب على ما تقدم بيانه ( 1 )
مفصلاً .
أمّا القول الثاني وهو الحكم بنجاسة الماء في جميع الصور ، فاختاره المحقق
النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) وذكر لكل واحدة من الصور وجهاً بيانه : أنّه في صورة الجهل
بتاريخ كل منهما لا يجري استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية ، لعدم ترتب الأثر
الشرعي - وهو الحكم بالطهارة عليه - لأنّ الحكم بالطهارة مترتب على كون الكرية
سابقة على الملاقاة ، لقوله ( عليه السلام ) : « إذا كان الماء قدر كر لا ينجّسه شيء » ( 3 )
فانّ المستفاد منه أنّه يعتبر في عدم انفعال الماء بالملاقاة كونه كراً قبلها ، ولا
يمكن إثبات كون الكرية سابقةً على الملاقاة باستصحاب عدمها إلى حين الكرية ، إلاّ
على القول بالأصل المثبت ، ويجري استصحاب عدم الكرية حين الملاقاة ، فيحكم بالنجاسة
لاحراز الملاقاة بالوجدان ، وعدم الكرية بالأصل .
وأمّا في صورة العلم بتاريخ الملاقاة والجهل بتاريخ الكرية فلا يجري استصحاب
عدم الملاقاة ، لمعلومية تاريخها ، ويجري استصحاب عدم الكرية حين الملاقاة فيحكم
بالنجاسة ، بل الحكم في هذه الصورة أولى منه في الصورة
هامش
( 1 ) في ص 229 - 232 .
( 2 ) أجود التقريرات 4 : 161 - 164 ، فوائد الأُصول 4 : 528 - 530 .
( 3 ) الوسائل 1 : 158 و 159 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1 و 2 و 6 .